Skip to content

بركيني ياحاج! قصه قصيره

 

الحاج عبد المنعم رضوان رجل يتق الله، حج بيت الله اكثر من مره، واعتمر ايضا مرات. الحاج بعد المنعم، رجل قانع،حالفه الحظ في معظم حياته، والان وهو يخطو نحو الستينات، لم يعد في الدنيا شيئ يتوق اليه اكثر من “راحه البال” و “الستر”. الحاج عبد المنعم، صاحب محلات “موبليات رضوان” ، وهي عباره عن عده محلات متلاصقه معا، وبعضها مفتوح على بعض، اسسها والده المغفور له بأذن الله، الحاج رضوان وتركها له ولآخيه جاد، الاخ الاصغر. جاد تعلم وتخرج من كليه الهندسه، ويعمل بأحدى دول الخليج منذ عقود، ولذا ترك كل شيء للحاج عبد المنعم، الذي قرر بعد التخرج من كليه الزراعه، وانهاء الخدمه العسكريه الالزاميه، ان لا ينتظر تعيين الحكومه له كمدرس او مهندس زراعي في احد القرى، ان يعمل مع الحاج الاب، وتولى عبد المنعم، قبل ان يصبح حاجا، اداره “موبليات رضوان”، وترك له الاب اداره كل شيء بعد ان رأى براعه عبد المنعم، وكفأته في اداره المحلات. وقام الحاج رضوان الاب قبل مماته، بكتب المحلات بأسم الابن عبد المنعم، بعد ان كتب بأسم جاد، الابن الاصغر، الفيلا التى يملكها في على البحر في المندره. تم كل هذا بموافقه الاخوين، وموافقه امهم، وخاصه ان الابن الاصغر، جاد كلف العائله بمبلغ كبير حين ذهب الى انجلترا للحصول على شهاده الماجستير. ترك الحاج رضوان الدنيا، والكل راض عنه. والان، وبمرور الزمن اصبحت “موبليات رضوان” ماركه مسجله، واصبحت مطلوبه في كثير من انحاء المعموره ، بل حتى وصلت الى بعض الدول العربيه. وفي السنوات الاخيره، اصبحت “موبليات رضوان” بعض الاثاث الذي فرش احد فنادق فرنسا ذو الخمس نجوم. حصل هذا بمحض الصدفه، ويرزق من يشاء بغير حساب، بيده المللك وهو على كل شيء قدير. كان يأتي السياح الاروبيون لزياره الاسكندريه، وفي جولاتهم السياحيه، يأتي بعضهم من حين لآخر، الى سوق التحف بالعطارين، وكان معرض “موبليات رضون” احد المحلات الموجوده في منتصف سوق التحف بالعطارين. كانت بعض موبليات رضوان، تستحق ان يطلق عليها لقب “تحف” لجمال الصنعه ولبراعه النقش اليدويه عليها على ايدي الاسطوات في ورش “موبليات رضوان” الذين لازموا ايام الاب الحاج، منذ ان كانوا صغار تلقنوا الصنعه على يد الاسطوات الكبار فيها.  صادف الحظ ان يأتي احد السواح الفرنسيين ، والمسؤل في فرنسا حتى تأثيث فندق سياحي جديد في ولايه “نيس” ، اعجبه الاثاث، فاخذ صور، وجاء اكثر من مره،وفي اقل من عام تعاقد مع الحاج رضوان على كميه كبيره من الاثاث ، من ترابيزات توضع في الممرات بكل الادوار، ومن فوتيهات لصالونات في البهو. عقد ضخم ومربح للحاج رضوان، وعقد دائم لتزويد الفندق بأثات جديد كلما احتاج الفندق تجديد الاثاث او تغييره. والان، وبعد ثلاث سنوات، دعى الفندق، الحاج عبد المنعم للزياره، للتشارو مع اداره الفندق على ما يجب تغييره من الاثاث. ستكون هذه الزياره الثانيه للحاج عبد المنعم للمدينه الساحره “نيس”. الزياره الاولى كانت زياره حرص الحاج رضوان فيها على ان تكون ناجحه وكان على اعصابه وبذل كل جهده على ان تككل بالنجاج. هذه المره، ينوى الحاج عبد المنعم على ان يستمتع بالشاطيء الجميل التابع للفندق. “اهو برضه ساعه لربك، وساعه لقبلك” كاد ان يجهر بها الحاج بصوت مسموع، ولكن قال بدلا منها، ” اعط ما لقيصر، لقيصر وما لله لله” قالها وهو يضع المايوه  الجديد في الشنطه المفتوحه على سرير غرفه النوم والتى اوشكت زوجته، زوجه الخمس والثلاثين عام على الانتهاء من اعدادها. وفجأه انفتح باب الحمام في غرفه النوم وخرجت زوجته صائحه وابتسامه كبيرها على وجوها وهى تدور امامه راقصه، رافعه ايديها ” ايه رأيك ياحاج؟” “رأيي في ايه ياوليه؟ وايه اللى عامله في نفسك ده؟” قالها الحاج رضوان مندهشا. “ايه اللى لابسه ده؟” “بركيني. دا بركيني ياحاج.” اجابته احسان، زوجته، وهي تعرض نفسها امامه كعارضه ازياء امام العدسات. “بركيني، لا تباركيلي او اباركلك. عامله زي الحرامي اللى رايح يسرق بالليل. ايه ده؟” “شوف يا حاج دا بركيني، حلال وشرعي علشان رجلي على رجللك. زي ما انت مسافر تتمتع في “نيس”. انا كمان رايحه استحمى هنالك معاك في “نيس”، قالتها احسان زوجته بعد ان توقفت عن الدوران والعرض رافعه اصبعها في نبره جاده. “تستحمي؟ في البحر؟ مع كل النسوان النص عريانه؟ انتي اتجنيتي؟” قالها الحاج عبد المنعم في غضب. “شوف انا لابسه بركيني، مغطيني، وسترني، وكمان منه مايوه ومنه حجاب. بص شوف دا مغطي كل حاجه.” قالتها مشيره الى جسدها والى رأسها. “ومين اللى جه بالبدعه دي؟” قال الحاج مستفسرا. “ست مسلمه من استراليا، الله يكرمها ويخليها يارب! والمحكمه العليا في فرنسا امرت بالسماح للستات المسلمات ان يستحموا به على شواظيء فرنسا. انت ما بتقراش الجرنانين يا حاج؟ دا احنا خلاص مش ح نتحرم من حاجه ابدا. ح نستحمى ونتمتع بشرع الله. خلاص يحيا البركيني! دا ح يكون شهر عسل تاني. خليني اروح اخلص تجهيز شنطتي انا كمان.” قالتها وهى تخطو في دلال وببطء تهز في الارداف قليلا، وهي تعلم علم اليقين انه يراقب كل خطوه مغادره الحجره. تابعها الحاج بنظراته، ولم يستطيع ان يخفى اعجابه بمشيتها وجسدها وهى لابسه البركيني وكانه يراه للمره الاولى منذ سنين. مازالت تحرك عواطفه وحبه لها بعد كل هذه الاعوام. لم يحب امرأه مثل حبه لها طول هذه السنين، لكن رغم كل هذا استعاد وقاره وهيبته وتمتم لنفسه “مفيش فايده. ح نقدرهم عليهم ازاي؟” ولعن الاستراليين والفرنسيين في نفس واحد

هذه القصة لا تمت للواقع بصلة .. وأي تشابه بين الشخصيات الموجودة فيها وبين الحقيقة .. هو من وحي خيال القارئ

%d bloggers like this: